الشيخ الطوسي
26
التبيان في تفسير القرآن
تعالى من لا نعمة له يستحق بها عبادته . وقال قتادة : ( وكذب بالصدق إذ جاءه ) يعني بالقرآن . ثم قال تعالى مهددا لمن هذه صفته ( أليس في جهنم مثوى للكافرين ) والمثوى المقام يقال أثوى يثوي اثواء وثوى يثوي ثواء قال الشاعر : طال الثواء على ربع بيسؤدي * أردى وكل جديد مرت مود وقوله ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) قال قتادة وابن زيد : المؤمنون جاؤوا بالصدق الذي هو القرآن وصدقوا به ، وهو حجتهم في الدنيا والآخرة . وقيل الذي جاء بالصدق جبرائيل وصدق به محمد صلى الله عليه وآله . وفي قراءة ابن مسعود ( والذي جاؤوا بالصدق ) قال الزجاج : الذي - ههنا والذين بمعنى واحد يراد به الجمع . وقال : لأنه غير موقت . وقيل : الذي جاء بالصدق النبي صلى الله عليه وآله من قول لا إله إلا الله ، وصدق به أيضا هو صلى الله عليه وآله والصحيح أن قوله ( وصدق به ) من صفة الذين جاؤوا بالصدق ، لأنه لو كان غيرهم لقال والذي جاء بالصدق والذي صدق به . وقوله ( أولئك هم المتقون ) يعني من جاء بالصدق وصدق به هم المتقون معاصي الله خوف عقابه ، وإنما جاء بلفظ الجمع ( هم المتقون ) مع أن لفظ ( الذي ) واحد ، لأنه أراد به الجنس . ومعناه الجمع كقوله ( والعصر ان الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) ( 1 ) وقال الأشهب بن رميلة : إن الذي حلت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يالم خالد ثم بين ما أعد لهم من النعيم فقال ( لهم ما يشاؤن عند ربهم ) جزاء على تقواهم ، وبين أن لهم ( ذلك ) وانه ( جزاء المحسنين ) الذين يفعلون الطاعات .
--> ( 1 ) سورة 103 العصر آية 1 - 2